السيد علي عاشور
94
موسوعة أهل البيت ( ع )
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ قال : « وهو روح اللّه لا يعطيه ولا يلقي هذا الروح إلّا على ملك مقرب أو نبي مرسل أو وصي منتخب ، فمن أعطاه اللّه هذا الروح فقد أبانه من الناس ، وفوض اليه القدرة وأحيا الموتى ، وعلم بما كان وما يكون ، وسار من المشرق إلى المغرب « 1 » وفي حديث آخر فيه : « ولا يعطى هذا الروح إلّا من فوض اليه الأمر والقدرة ، وانا أحيي الموتى ، واعلم ما في السماوات والأرض » « 2 » . وقال عليه السّلام : « أنا أمر اللّه والروح » « 3 » . * أقول : سوف يأتي زيادة توضيح عن الروح الأمرية في النحو الثاني من أدلة الولاية التكوينية في الطائفة الرابعة . فلسنا هنا في صدد ذكر كل الروايات ، إنما أردنا أن نأتي ببعضها لتقوية النفس بما تضمنته الآية الشريفة . كما ويأتي أن هذه الروايات لا تؤدي للقول بالغلو بآل محمد عليهم السّلام ، فكن من ذلك على ذكر . * * * قدرة النبي الأعظم عليه السّلام قال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . . . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 4 » . وقال عزّ من قائل : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 5 » . وقال عزت الآؤه : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا « 6 » . في هذا الآيات الشريفة ، وبعد الغض عن مضامينها العالية ؛ فيوضات ربانية على الحقيقة المحمدية ، فقد أعطاه اللّه قدرة خرق الأمور المادية ، كسقف داره عند الاسراء والمعراج ، كما في الروايات « 7 » ، وخرق الأمور المعنوية كحجب النور التي خرقها دون جبرائيل ، حتى كان قاب قوسين أو أدنى ، بل هو أدنى . أعطاه الباري عز وجل قدرة العروج إلى الملكوت ، وخوض السحاب والتنقل في مدارج
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 26 / 5 باب نادر في معرفتهم بالنورانية من كتاب الإمامة ح 1 ، وإلزام الناصب : 1 / 34 . ( 2 ) مشارق أنوار اليقين : 161 . ( 3 ) مشارق أنوار اليقين : 170 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 1 . ( 5 ) سورة النجم ، الآية : 10 . ( 6 ) سورة الزخرف ، الآية : 45 . ( 7 ) راجع الشفا : 1 / 180 - 185 - 191 فصل في الاسراء .